عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
30
الإيضاح في شرح المفصل
ينطق على كلّ حال » « 1 » ، وقوله : « لم يجعل الأوّل سببا للآخر » ينفي النّصب ، وقوله : « جعله ممّا ينطق على كلّ حال » ينفي الجزم ، لأنّه قصد إلى الاستئناف . وقوله « 2 » : « ودّ لو تأتيه فتحدّثه » ، يجوز النصب على جواب التّمنّي . ويجوز الرّفع على وجهين : أحدهما : الاشتراك ، والآخر : الاستئناف . قال « 3 » : « وقال ابن أحمر : البيت « 4 » » . بالرّفع والنّصب ، أمّا النّصب فظاهر عطفا على « ليلقحها » ، وتكون الجملة واحدة ، وهذا وإن لم تكن الفاء فيه فاء الجواب ، ولكنّها فاء العطف ، فوجه مجيئه بها كوجه مجيئه بواو العطف في واو الجمع . قال الشيخ « 5 » : أخبر أنّ هذا / المذموم يعالج العاقر ليلقحها للنّتاج « 6 » ، فأخبر عن حال من يصفه بقلّة العقل أنّه بهذه الصّفة « 7 » ، فالتعليل باللّقاح والنّتاج إنّما هو في حقّ المهجوّ ، لأنّه أخبر أنّه « 8 » يفعل هذا لهذا الغرض فالجملة واحدة ، وإذا رفع فسد المعنى ظاهرا ، إذ ليس للرفع إلّا وجهان : إمّا العطف وإمّا الاستئناف ، فإذا عطف على « يعالج » صار مخبرا بالعلاج والنّتاج ، فيصير أسوأ حالا من المعالج ، وإذا كان قد ذمّ معالجا يقصد إلى اللّقاح فذمّ من يخبر بالنّتاج تحقيقا عن هذه المعالجة أولى ، وكذلك الاستئناف يوجب أن يكون مخبرا به ، فيفسد المعنى ، وكان النصب هو الوجه ، ووجه الرّفع أن يحمل على قصد الهزء والتهكّم بهذا المعالج ، وهو باب مستعمل يقصد المتكلّم فيه إلى ضدّ ما هو موضوع له بالأصالة ، فتقول لمن أظهر فعل من ليس
--> ( 1 ) الكتاب : 3 / 37 . ( 2 ) أي الزمخشري . ( 3 ) سقط من د : « قال » . ( 4 ) هو : « يعالج عاقرا أعيت عليه * ليلقحها فينتجها حوارا » . وهو في ديوان ابن أحمر : 73 ، والكتاب : 3 / 54 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 38 ، والحوار : بكسر الحاء وضمها : ولد الناقة من حين يوضع إلى أن يفطم ويفصل . اللسان ( حور ) . ( 5 ) في د : « قوله » . والكلام لابن الحاجب . ( 6 ) في د : « النتاج » ، تحريف . ( 7 ) في د : « الصيغة » . تحريف . ( 8 ) سقط من ط : « أخبر أنه » . خطأ .